الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

390

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وعثمان المذكور : هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى ، ويقال له : الحجبى ، بفتح المهملة والجيم ، ويعرفون الآن بالشيبيين ، نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عم عثمان ، وعثمان هذا لا ولد له وله صحبة ورواية . واسم أم عثمان : سلافة - بضم السين المهملة والتخفيف والفاء - . وفي الطبقات لابن سعد عن عثمان بن طلحة قال : كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس . فأقبل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس ، فأغلظت له ونلت منه ، فحلم عنى ثم قال : « يا عثمان ، لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت » ، فقلت لقد هلكت قريش يومئذ وذلت ، قال : « بل عمرت وعزت يومئذ » ، ودخل الكعبة ، فوقعت كلمته منى موقعا ظننت يومئذ أن الأمر سيصير إلى ما قال . فلما كان يوم الفتح قال : « يا عثمان ائتني بالمفتاح » فأتيته به فأخذه منى ، ثم دفعه إلى وقال : « خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ، يا عثمان إن اللّه استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف » . قال : فلما وليت ناداني ، فرجعت إليه فقال : « ألم يكن الذي قلت لك ؟ ! » قال : فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة : « لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي حيث شئت » . قلت : بلى أشهد أنك رسول اللّه « 1 » . وفي التفسير : أن هذه الآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 2 » نزلت في عثمان بن طلحة الحجبى . أمره - صلى اللّه عليه وسلم - أن يأتيه بمفتاح الكعبة فأبى عليه ، وأغلق باب البيت وصعد إلى السطح وقال : لو علمت أنه رسول اللّه لم أمنعه ، فلوى على يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب ، فدخل صلى اللّه عليه وسلم - البيت ، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له بين السقاية والسدانة ، فأنزل اللّه هذه الآية . وأمر - صلى اللّه عليه وسلم - عليّا أن يرد المفتاح إلى

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في « الطبقات » ( 2 / 137 ) . ( 2 ) سورة النساء : 58 .